الشيخ محمد أمين زين الدين

58

كلمة التقوى

وكان المبلغ الذي استدانه مما تتحقق به الاستطاعة الملكية ، وجب عليه الحج ، واعتبر في استطاعته أن يرجع بعد الحج إلى كفاية . إذا قال له : اقترض لي مبلغا من المال وحج به ، كان ذلك توكيلا له في الاقتراض ، ولم يجب على المكلف أن يقترض المبلغ ، ولكنه إذا عمل بالوكالة فاقترض المال للباذل تحققت له الاستطاعة البذلية ، ووجب عليه أن يحج بالمال ، وأجزاه ذلك عن حج الاسلام . [ المسألة 106 : ] يستفاد من ظاهر قوله سبحانه : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) ، إن نفس القصد إلى البيت المعظم والسعي إليه واجب على من استطاع إليه سبيلا ، فالآية الكريمة دالة على أن القصد إلى البيت واجب نفسي كبقية أعمال الحج ، ولا موجب لرفع اليد عن هذا الظاهر ، ولذلك فلا بد من التعبد بنفس القصد إلى البيت من حين احرام المكلف من الميقات ، ولا يكفي أن يقع من المكلف على وجه ينافي التقرب ، كما إذا أوقعه على وجه الحرام ، أو على نحو الرياء أو السمعة ، بل ولا على نحو الغفلة أو القهر . ولا ينافي ذلك أن ينضم إلى داعي التقرب بقصد البيت داع آخر كالتجارة ، وإجارة نفسه للخدمة والعمل للتكسب ، على نحو يكون كل من قصد القربة والقصد الآخر داعيا مستقلا بنفسه صالحا للدعوة ، ولا يكون التقرب بقصد البيت تبعيا ، كسائر الضمائم التي لا تنافي القربة ، وقد ذكرناها في مبحث النية من الوضوء والغسل وغيرهما من العبادات . ولا يستفاد من الآية الكريمة أكثر من وجوب ذلك تكليفا ، فلا يبطل الحج إذا كان القصد من المكلف على غير وجه القربة .